محمد بن جرير الطبري
68
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : وولى رجلا من أهل العراق شيئا من خراج السواد ، فأوصاه ، وتقدم اليه ، فقال : ما اعرفنى بما في نفسك ! تخرج الساعة فتقول : من عال بعدها فلا اجتبر اخرج عنى وامض إلى عملك ، فوالله لئن تعرضت لذلك لأبلغن من عقوبتك ما تستحقه قال : فوليا جميعا وصححا وناصحا . ذكر الصباح بن عبد الملك الشيباني ، عن إسحاق بن موسى بن عيسى ، ان المنصور ولى رجلا من العرب حضرموت ، فكتب اليه والى البريد انه يكثر الخروج في طلب الصيد ببزاه وكلاب قد أعدها ، فعزله وكتب اليه : ثكلتك أمك وعدمتك عشيرتك ! ما هذه العدة التي أعددتها للنكايه في الوحش ! انا انما استكفيناك أمور المسلمين ، ولم نستكفك أمور الوحش ، سلم ما كنت تلى من عملنا إلى فلان بن فلان ، والحق باهلك ملوما مدحورا . وذكر الربيع أنه قال : ادخل على المنصور سهيل بن سالم البصري ، وقد ولى عملا فعزل ، فامر بحبسه واستئدائه ، فقال سهيل : عبدك يا أمير المؤمنين ، قال : بئس العبد أنت ! قال : لكنك يا أمير المؤمنين نعم المولى ! قال : اما لك فلا . قال : وذكر عن الفضل بن الربيع عن أبيه ، أنه قال : بينا انا قائم بين يدي المنصور أو على رأسه ، إذ اتى بخارجى قد هزم له جيوشا ، فأقامه ليضرب عنقه ، ثم اقتحمته عينه ، فقال : يا بن الفاعلة ، مثلك يهزم الجيوش ! فقال له الخارجي : ويلك وسوءه لك ! بيني وبينك أمس السيف والقتل ، واليوم القذف والسب ! وما كان يؤمنك ان أرد عليك وقد يئست من الحياة فلا تستقيلها ابدا ! قال : فاستحيا منه المنصور وأطلقه ، فما رأى له وجها حولا . ذكر عبد الله بن عمرو الملحى ان هارون بن محمد بن إسماعيل بن موسى الهادي ، قال : حدثني عبد الله بن محمد بن أبي أيوب المكي ، عن أبيه ، قال : حدثني عماره بن حمزه ، قال : كنت عند المنصور ، فانصرفت من عنده في وقت انتصاف النهار ، وبعد ان بايع الناس للمهدي ، فجاءني المهدى